الدكتورة غنيمة العمر، استشارية امراض جلدية وتجميل الجلد بالليزر، تستقر حاليا في عيادتها الخاصة المجهزة بأحدث المعدات الطبية، نالت مؤخرا جائزة المرأة العربية لعام 2017، تقديرا لسنوات من العطاء في القطاعين الحكومي والخاص، تولت خلالها تدريب الأطباء الخريجين في الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط، وتشارك في الاجتماعات والمؤتمرات التي تحدد معايير الجمال التي يجب اتباعها من قبل المتخصصين، وفقا لتطورات طرق العلاج.. وقد أمضت سنوات من الدراسة المتخصصة في مدينة مونتريال الكندية، أما على المستوى الشخصي فهي «آخر العنقود» في أسرة من تسعة أفراد، وأم وزوجة غرست في أولادها قيما أصيلة ورثتها من أهلها.. التقيناها وكان لنا معها هذا الحوار.

◗ بداية نسألك بعد سنوات عديدة من الخبرة في جراحة التجميل.. ماذا تقولين لمن يسألك من هي الدكتورة غنيمة العمر؟
– أنا غنيمة حسين فهد العمر، استشارية أمراض جلدية وتجميل الجلد بالليزر، متزوجة وأم.. ومدربة لكثير من أطباء الجلدية في الكويت والخليج والشرق الأوسط، والتدريب عادة يكون عمليا مدعما بالتدريب الأكاديمي، مما يرضي شغفي بالتعليم، وعندما عدت من كندا عام 2005 بعد عمل عشر سنوات في وزارة الصحة تم تعييني استشارية أمراض جلدية في مركز أبحاث الحمد، ويومها اتصل بي وكيل وزارة الصحة حيث أبلغني أنه رشحني لتسلم برنامج الدكتوراه في الأمراض الجلدية، في ذلك الوقت كنت مترددة لأنني كنت عائدة حديثا من كندا وليس لدي فكرة شاملة عن نظام التدريب في الكويت، كما أنني كنت قد أنجبت ابني الثالث منذ فترة قصيرة ويحتاج لاهتمامي المباشر، لكن رغم ذلك قبلت العرض وباشرت بإعادة بناء البرنامج التدريبي، وهذا كان صعبا لأن بداية عمل برنامج من الأول أسهل من إجراء تصحيح وتعديل برنامج قائم ومعتمد منذ سنوات، خصوصا أن هذا البرنامج موجه لأطباء ممارسين وليس لطلبة وهو يجمع بين الجانبين الإكلينيكي والأكاديمي، كما أن هيئة الاختبارات تضم أطباء عالميين مما يوجب علينا اعتماد المعايير الدولية في الامتحانات.
وبقيت أعمل في القطاع الحكومي، مع العمل في الوقت نفسه في القطاع الخاص لمدة 15 سنة، إضافة إلى مسؤوليات البيت والأسرة، مما جعلني أشعر بصعوبة الاستمرار في حمل هذه المسؤوليات والحفاظ على التوازن بينها، ولذلك بعدما شعرت بأنني أديت واجبي كما يجب في العمل الحكومي فضلت أن يتم ضخ دماء جديدة في الموقع الذي أعمل فيه، فاستقلت من الوظيفة وكرست جهدي للعمل في القطاع الخاص، وفي الوقت نفسه لم أتخلّ عن التدريب، بل توسع وأصبح أكثر شمولية في الكويت وخارجها، من خلال تنظيم دورات تدريب مكثفة لأطباء الجلدية.
وقفة شكر
◗ حصلت مؤخرا على جائزة المرأة العربية 2017، ماذا يعني لك التكريم والحصول على هذه الجائزة؟
– كل امرأة عاملة تتمنى الحصول على جائزة المرأة العربية، لأنها من الجوائز التي لا يمكن شراؤها، وهي تمثل لي وقفة شكر وتقدير من المجتمع الكويتي ليقول للحاصلات على الجائزة «شكرا»، وبالنسبة لي لم يكن يخطر على بالي أن أحصل على الجائزة في يوم من الأيام، ولكن عندما يتفانى أي شخص مثلي بالعطاء سيأتي يوم يجد فيه من يقدر هذا التفاني.
◗ طبيبات الجلدية والتجميل الكويتيات كثيرات.. لماذا تم اختيارك أنت وليس طبيبة أخرى.. أي إنجاز حققتِه كطبيبة؟
– أعتقد أنه تم اختياري لإنجازاتي المهنية وتقديرا لإسهاماتي الفعالة خلال عملي الحكومي، إضافة لما قدمته من جهد في القطاع الخاص، حيث لم يقتصر عملي في المجتمع على دوري كطبيبة، وإنما كمدربة للأطباء، وما يمثله هذا الأمر من خدمة للمجتمع، وبذلك أكون قد أخذت دور طبيبة الجلدية والتجميل بالليزر إلى منعطف آخر، حيث تعاملت مع المهنة بحرفية تامة، حيث لم أكن أقبل أن أجري عملية لشخص لا يحتاج إليها مهما ألحَّ.
◗ منذ متى وأنت تعملين في هذا المجال؟
– بدأت منذ 17 سنة كطبيبة جلدية وتجميل، منها 7 سنوات في القطاع الخاص، والباقي في الحكومة.
دخلاء المهنة
◗ تنتشر في شوارع الكويت إعلانات عن عمليات التجميل والتخيسس والتنحيف بطرق مختلفة.. هل يمكن الوثوق بهذه الإعلانات.. ألا يعني ذلك أن طب التجميل أصبح يخضع لمنطق التجارة وتحقيق الأرباح؟
– للأسف أصبح التجميل مهنة من لا مهنة له، وبالفعل أصبح هذا العمل يخضع لقاعدة التجارة وتحقيق الأرباح، لكن هذه القاعدة لا تشمل الجميع، والطب كأي مهنة يدخل إليه الدخلاء، وأعرف من خلال معلوماتي الخاصة أن البعض يكون مستعجلا ما إن ينتهي من البرنامج التدريبي حتى يفتح عيادة خاصة، لتحقيق الكسب المادي السهل متخطيا الشرط الذي وضعته وزارة الصحة وهو العمل 3 سنوات بعد التخرج في القطاع الحكومي لاكتساب الخبرة العملية، ثم الانتقال للقطاع الخاص لمن يرغب بذلك، وهنا ألوم البيئة التي تحتضن هؤلاء الأشخاص الذين يتجاوزون القانون، وهنا أنا لا أشمل الجميع ولكن دائما «الخير يخص والشر يعم»، وعموما المريض متعلم ومثقف ويميز بين الطبيب المحترف وذلك الذي يدعي الخبرة، كما أن مسؤولي بعض العيادات يستعينون بخبيرات تجميل بشرة ويلبسونهن أثواب طبيبات ويسمحون لهن بإجراء العمليات، وهذا يتم للأسف بسبب ضعف الرقابة والتوعية واختيار المرضى لمثل هذه العيادات لأنها أرخص من سواها، من دون إدراك لخطورة مثل هذا الأمر على المريض في حال حدوث أي خطأ أو استخدام دواء غير مناسب، ولكن أمر هؤلاء «المرتزقة» سرعان ما ينكشف، والجاد والحقيقي والمحترف هو الذي يستمر.
◗ من خلال متابعتك، ما أكثر عمليات التجميل شيوعا في الكويت؟
– الأكثر شيوعا هو الحقن، والتداخلات الخاصة بالحقن، سواء كانت عن طريق البسط، أو عن طريق مواد الماء.
استخدامات الليزر
◗ تتوسع مجالات الاستعانة بالليزر في كل ما له صلة بعالم التجميل وإعادة النضارة للبشرة وإزالة الشعر وسواها، ما هي الآفاق المستقبلية لاستخدام الليزر؟
ـــ استخدامات الليزر كثيرة ومتعددة، منها شد البشرة وإزالة الحفر والندبات والتصبغات والوشم، وكذلك إخفاء التجاعيد وإزالة الشعر الزائد، وكما يستخدم الليزر في شد المنطقة بعد إذابة الدهون بالليزر، وتطورات استخدام الليزر تتم تقريبا كل شهر، وليس كل سنة، ونحن نواكبها من خلال استعمال الأجهزة المتطورة.
◗ متى يجب اللجوء إلى علاجات مكملة إلى جانب الليزر؟
ــ لا يمكن وضع قاعدة عامة في هذا الخصوص، لأن هذا الأمر ينطبق على كل حالة على حدة، فالطبيب يحدد متى يجب اللجوء للعلاجات المكملة، وفقا للحالة التي يعالجها، حيث يضع خطة العلاج بعد تشخيص حالة المريض، ويحدد ما يناسبه لتحقيق الشفاء، وهنا أحب أن أقول إنه تأتي إلينا فتاة وتطلب أن نجري لها نفس العلاج، الذي أجريناه لأختها أو صديقتها، لكننا نقنعها بأن ما يناسب أختها لا يناسبها.
دورات ومؤتمرات
◗ كيف تواكبين التطورات المتسارعة في عالم عمليات التجميل؟
– كنت أحرص على المشاركة في دورات تدريبية في بداية عملي، وحضرت الكثير من المؤتمرات المتخصصة في داخل الكويت وخارجها، أما الآن فإنني أشارك في هيئة تضع مقاييس الجمال والتغييرات التي يجب تنفيذها لمواكبة التطور، وحاليا أنا أحد الأشخاص الذين يؤثرون بالنظرة إلى تجميل الجلد غير الجراحي، فقد أصبح لدي دور وبصمة في وضع المعايير الجديدة في مجال الجمال الطبي، ولذلك تقتصر مشاركتي في الوقت الحالي على مؤتمرات ذات مستوى مختلف عن المؤتمرات العادية المخصصة لحديثي التخرج.
◗ ما السن المناسبة التي يمكن للمرأة أن تبدأ فيها استباق التقدم بالعمر واللجوء إلى طبيب التجميل؟
– لا توجد قاعدة ثابتة.. الأمر يعتمد على كل حالة ومدى الحاجة لاستشارة طبيب التجميل، فالبعض يبدأ في سن 21، وهذا خطأ.. ولا أنصح باستخدام البوتكس أو بعض الرتوش إلا بعد سن 27 وما فوق، لكن توجد بعض الحالات الخاصة بالفتيات السمينات اللواتي يحتجن لعملية تكميم معدة فيتعرضن لشقوق أو نزول في الوجه فإنهن يحتجن لعملية إصلاح هذه العيوب.
◗ متى يمكن القول هل يُصلح جراح التجميل ما أفسد الدهر؟ أم لا يوجد مستحيل لدى غنيمة العمر؟
– كل شيء له حد معين، والمبالغة في التجميل تطمس الهوية، والسؤال هو: لماذا نقوم بعمليات التجميل وإصلاح ما أفسده الدهر؟ والجواب هو أن يحافظ الشخص على هويته كما كانت قبل خمس أو عشر سنوات، والمبالغة في نفخ الشفاه أو الخدود تغير ملامح الوجه، ونحن كأطباء تجميل نعمل رتوشا تؤدي لإخفاء العيوب وإبراز الملامح الجميلة في الوجه، وأنا أقول إن القليل من التجاعيد تعطي الرجل والمرأة الحكمة والوقار وعلينا ألا نخاف منها ونسعى بكل الطرق لإزالتها، لذلك لا أحب أن أخفي التجاعيد %100، فمن الجيد أن يبدو الإنسان في عمره الحقيقي، حيث لا يمكن لسيدة متزوجة وعمرها 55 سنة مثلا أن ترتدي الثياب التي ترتديها ابنتها، حتى لو «أصلح لها طبيب التجميل ما أفسده الدهر»، وهنا يأتي دور حنكة الطبيب الذي يحقق التوازن المطلوب بين المظهر الخالي من العيوب والعمر الحقيقي بإبراز الملامح الجميلة للوجه، وعلى العموم يبقى الجمال جمال النفس والقلب، ومن كان داخله قبيحا فلن تفيده كل عمليات التجميل.
◗ بعد هذا المشوار والتجارب في حياتك المهنية هل حققت كل طموحاتك؟
– طموحي كبير.. فإن كنت حققت اليوم ما كنت أطمح إليه قبل عشر سنوات.. وأنا سعيدة وراضية بكل ما حققته، فإنني سأنطلق لتحقيق طموحات جديدة بعد وضع أهداف جديدة نصب عيني، ودائما أقول للأطباء الذين وصلوا إلى مستوى مرموق من التعليم والتدريب: علينا دائما أن نحقق المزيد من أجل خدمة المجتمع ليس فقط بعلاج المرضى، إنما أيضا من خلال تطوير طرق العلاج، ووضعت بصمة في مجال عملي وأعتبر نفسي قدوة لأولادي بما حققته من نجاح.
آخر العنقود
◗ حدثينا قليلا عن طفولتك كيف وأين كانت؟
– كنت الطفلة المدللة.. على الرغم من أنني آخر العنقود والبنات، لأن عددنا تسعة في المنزل، ولم يكن والداي يرغبان بي، لكن حصل ما حصل.. وتبلغني والدتي أن ولادتي كانت سهلة.. وقد حققت في دراستي وعملي ما كانت تتمناه لي في طفولتي التي كانت في منطقة العديلية، وعلى رغم الدلال لم أكن مشاغبة وأسمع النصائح وكنت ناجحة في دراستي.
◗ كم سنة أمضيت في كندا؟
– أمضيت 8 سنوات في مدينة مونتريال؟
◗ هل كنت متزوجة في تلك الفترة؟
– كنت متزوجة.. فقد تزوجت منذ أن كان عمري 18 سنة، عندما كنت طالبة في كلية الطب.
تجربة الغربة
◗ كيف تصفين تجربة الغربة في كندا وماذا تذكرين عنها؟
– كانت مرحلة حلوة وصعبة في الوقت نفسه.. وهنا يجب أن أقف وقفة اعتزاز واحترام لبعض الأشخاص الذين لهم دور مؤثر في حياتي وفي مقدمتهم زوجي الدكتور عبدالعزيز العبيد، ووالدتي ووالدي وأشقائي الذين دعموني ووفروا لي البيئة المناسبة للنجاح، فقد تزوجت وأنا طالبة في الجامعة، وكثيرون راهنوا على أنني سأترك الدراسة بعد الزواج، خصوصا أن زوجي كان قد أنهى دراسته وكان يستعد للسفر في بعثة للتخصص، لكنه آثر أن يسافر وحده حتى أكمل أنا دراستي في الكويت بعد أن عدت للسكن في بيت أهلي كأنني لم أتزوج، وكان الجميع يدللني في تلك الفترة حتى أكمل دراستي بنجاح، وبعد تخرجي في كلية الطب بالكويت سافرت إلى زوجي في كندا، حيث كان يتخصص بجراحة العظام، وأخبرته أنني أفضل أن أتفرغ للبيت، فسكت ولم يرد، وقبل مضي شهر على وصولي إلى كندا أخبرني والد زوجي أنه سجل اسمي لدى ديوان الخدمة المدنية كي يتم توظيفي في وزارة الصحة، فطلب من زوجي العودة لتسلم الوظيفة، فاعترضت لكنه أصر.. وهكذا كان.
◗ كيف كنت تمضين حياتك خلال الدراسة في كندا.. وهل تأقلمت مع الأجواء داخل الجامعة وخارجها؟
– قبل سفري إلى كندا كثيرون قالوا لي ستشعرين بصدمة ثقافية، لكنني لم أشعر بتلك الصدمة، حيث ان وجود جاليات من مختلف أنحاء العالم في مونتريال يسهل على أي شخص الاندماج في مجتمعها، حيث لا يسأل أحد أحدا عن جنسيته أو ديانته، وقد ارتديت الحجاب هناك بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، تحديا لفتوى صدرت في كندا تنصح النساء المسلمات المحجبات بالتخلي عن الحجاب لتجنب المضايقات، لكنني تحجبت للتعبير عن تمسكي بديني وإيماني، وقد أسعدني هذا الامر ولم أشعر أن الحجاب يقيدني.
◗ ما القيم التي غرسها أهلك فيك ونقلتها لأبنائك؟
– يجب أن تعمل حتى تحصل على ما تريد.. وإعطاء الأولوية للتعليم والدراسة.. والأفضل للابن ان يتعلم في بيته من أهله بدل أن تعلمه الحياة، والتعامل بشفافية مع الآخرين.

مشاركة محدودة
اجابت ردا على سؤال اذا كان لديها الوقت للمشاركة في المناسبات الاجتماعية قائلة: بصراحة لا ألبي كل ما يصلني من دعوات لهذه المناسبة أو تلك، لكنني أختار بعضها، خصوصا أن حفلات الأفراح تكاد تكون يومية عندنا في الكويت، ولا يسمح لي وقتي وظروف عملي ودوري كأم وزوجة بالحضور والمشاركة في هذه المناسبات، لذلك مشاركتي محدودة.

هوس عمليات التجميل
أجابت د. العمر عن سؤال عن الإقبال المتزايد على الجراحات التجميلية، الذي أدى إلى زيادة الدخلاء والدخيلات على المهنة. وماذا تقول لهؤلاء؟ وما هو دور وزارة الصحة تجاههم؟ قائلة: إن هوس الكثيرين بالإقدام على إجراء عمليات التجميل أدى إلى زيادة الدخلاء على المهنة باستخدام كل وسائل الخداع، وخصوصا «السوشيل ميديا» و«الفنشينيستا» لجذب الزبائن، وأعتقد أن الشخص غير العاقل هو الذي ينقاد وراء هؤلاء الدخلاء، ويمشي مع القطيع، والتوعية والثقافة تساهمان في الحد من هذه الظاهرة، وبصراحة إن وسائل التواصل الاجتماعي لها دور كبير في وجود «هوس» عمليات التجميل.